النووي
100
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا ، فَلَوِ انْفَصَلَ مَيِّتًا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنِ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَأَوْجَبْنَا الْغُرَّةَ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمِيرَاثِ . فَرْعٌ أَتَتْ بِوَلَدَيْنِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْأَوَّلِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالثَّانِي عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا ؛ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ . فَرْعٌ يَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لِلْحَمْلِ مَنْ يَلِي أَمْرَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا . وَإِنْ قَبِلَهَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ ، ثُمَّ انْفَصَلَ حَيًّا ، فَعَنِ الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ قَوْلَانِ . كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ فَبَانَ مَيِّتًا . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : أَوْصَيْتُ لِحَمْلِهَا ، أَوْ لِحَمْلِهَا الْمَوْجُودِ . أَمَّا إِذَا قَالَ : لِحَمْلِهَا الَّذِي سَيَحْدُثُ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ ، وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ . وَالثَّانِي : تَصِحُّ ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَبُو مَنْصُورٍ ، كَمَا تَصِحُّ بِالْحَمْلِ الَّذِي سَيُوجَدُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الْحَمْلُ مَوْجُودًا حَالَ الْمَوْتِ ، صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا .